من أنا

طلاب الفرقة الرابعة قسم الوثائق والمكتبات والمعلومات كلية الآداب- جامعه المنصورة فريق العمل: محمد السيد محمد - عليه هاني رمزي - ساره أحمد صلاح.

الأربعاء، 16 نوفمبر 2011

الريادة المصرية في التاريخ الإسلامي المعاصر

الريادة المصرية في التاريخ الإسلامي المعاصر: محمود حسن جناحي
التاريخ: 12 مارس 2011م
 
لمصر موقع لا يمكن تجاهله في معركتنا المصيرية ضد أعداء الأمة، ولا يمكن استثناؤها أبدا في أي معركة قادمة لاستعادة الكرامة العربية والإسلامية.
 
فعلى الصعيد التاريخي، كانت مصر منذ أن أسلمت مصدر قوة وعز للعرب والمسلمين. فمنها انطلق الأسطول الإسلامي يشق أمواج البحر المتوسط في عهد عثمان رضي الله عنه، ليحقق في (ذات الصواري) أول ملحمة بحرية إسلامية. ومنها انطلقت جموع الفاتحين والمجاهدين والدعاة جنوبا وغربا لنشر النور المبين في ربوع القارة الأفريقية منذ خلافة عمر رضي الله عنه. وكانت مصر هي القاعدة التي انطلق منها صلاح الدين الأيوبي رحمه الله ليتم الفتح الذي بدأه قبلة عماد الدين ونور الدين رحمة الله عليهما، ولينتصر على الصليبين في (حطين) عام 1187 ويعيد القدس الشريف إلى المسلمين بعد احتلال دام 88 سنة.
ومصر كانت هي الصخرة التي صدت السيل المغولي الهمجي الجارف في (عين جالوت) عام 1260. وفي العصور الوسطى كانت مصر هي مركز الانطلاق لأساطيل المماليك والعثمانيين للدفاع عن سواحل الحجاز والجزيرة العربية. وفي العصر الحديث، كان المجاهدون الذين جاهدوا اليهود بحق في عام 1948 في معظمهم من جماعة الإخوان المسلمين من أبناء مصر.
 
على الصعيد الإسلامي العام، فإن لمصر مكانة عظيمة لسببين: فهي مقر الأزهر الشريف، المنارة التي خرّجت الألوف من العلماء والدعاة والمجاهدين على مر العصور. وهي كذلك الأرض التي نشأت عليها أكبر وأعظم حركة إسلامية في العصر الحديث، وهي حركة الأخوان المسلمين، صاحبة السجل الناصع في الدعوة والتربية والجهاد.
 
وعلى الصعيد العسكري، تعتبر مصر الدولة العربية الأقوى، وصاحبة الريادة في التسليح والتدريب والتصنيع الحربي العربي، فلا غناء عنها في أي معركة قادمة.
 
صناعة حربية مصرية النظام الصاروخي عين الصقر
صناعة حربية مصرية راجمة صواريخ
صناعة حربية مصرية المدرعة فهد
صناعة حربية مصرية: النظام الصاروخي عين الصقر- راجمة صواريخ - المدرعة فهد
 
ومن النواحي الإستراتيجية، فإن لمصر عدد من عناصر القوة التي لا تمتلكها الدول الأخرى. من ذلك كثافتها السكانية، ففي مصر يعيش ربع سكان العالم العربي تقريبا، وبالتالي فمصر تمتلك قدرة (القابلية على تعويض الخسائر البشرية). ومساحة مصر التي تزيد على مليون كيلومتر مربع تعطيها بعدا جغرافيا ضروريا للمواجهات العسكرية ضد عدو يتمتع بسرعة الحركة والتفوق الجوي. كما أنها تمتلك سواحل طويلة على مساحتين بحريتين كبيرتين (البحرين المتوسط والأحمر) وبالتالي يصعب فرض حصار بحري عليها.
 
وعلى الصعيد الفكري، فإن مصر هي بلد العلماء والدعاة والمفكرين. ففيها تأسست أول مؤسسة أهلية حديثة في العالم العربي للمشايخ والعلماء، وذلك في عام 1913، وهي "الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنّة" على يد الشيخ محمود خطاب السبكي رحمه الله، وبها تأسست أول جماعة سلفية أهلية منظمة في عام 1926، وهي "جماعة أنصار السنّة المحمدية" على يد الشيخ محمد حامد الفقي رحمه الله. وبها تأسست أكبر وأول جماعة إسلامية حركية في عام 1928، وهي جماعة "الإخوان المسلمين"، على يد الشيخ حسن البنا رحمه الله. ومصر هي التي خرّجت كبار العلماء والدعاة الذين استفاد من جهودهم ونتاجهم العلمي والفكري العالم الإسلامي بأسره، من أمثال محمد رشيد رضا، ومحب الدين الخطيب، ومحمد الخضر حسين، ومحمد الغزالي، وسيد قطب، ومحمود محمد شاكر، وأحمد محمد شاكر، وعبد القادر عودة، وعبد الحميد كشك، ومصطفى مشهور، والسيد سابق، وغيرهم كثير.. رحمهم الله جميعا.
 
الإمام الشهيد حسن البنا
مصطفى كمال
محمد رشيد رضا
من أعلام مصر: حسن البنا - مصطفى كمال - محمد رشيد رضا
 
لهذه الأسباب كلها، لا بد لنا من مصر، ولهذه الأسباب ذاتها نشط الأعداء في إخراج مصر من ساحة المعركة.
 
فقد كانت مصر هي ساحة المواجهة الأولى بين الإسلام والعلمانية الشرسة الوافدة من أوروبا منذ القرن التاسع عشر الميلادي.
 
وهي التي بدأ التركيز عليها لإخراجها من الإجماع العربي من خلال محاولات فرض (السلام) الأمريكي الصهيوني، وقد بدأت مساعيهم الشيطانية بعد نكبة 1967 مباشرة، وكانت أولى محاولات السلام المزعوم عندما رحب جمال عبد الناصر بالمبادرة التي طرحها وليم روجرز وزير الخارجية الأمريكي في أواخر عام 1969، فبدأ الهجوم الفلسطيني الإعلامي على عبد الناصر من إذاعة صوت فلسطين في القاهرة ! فأغلق عبد الناصر هذه المحطة. وفي بدايات عهد السادات، وبعد حرب العاشر من رمضان مباشرة عقدت محادثات (الكيلو 101) بين الجانبين المصري والإسرائيلي، وهذه المحادثات وإن كانت ذات طابع عسكري، إلا أنه أريد لها أن تعمل على إذابة الجليد والتمهيد لما هو آت ! ثم وقعت الطامة الكبرى عندما أعلن أنور السادات استعداده لزيارة الكيان الصهيوني، فقدم كل من إسماعيل فهمي نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية، ومحمد محمود رياض وزير الدولة للشئون الخارجية استقالتهما، فعين السادات بطرس بطرس غالي وزير دولة للشئون الخارجية، وقام بزيارته المشئومة لإسرائيل في 19 نوفمبر 1977، وكانت نكبة (كامب ديفيد) !
 
لقد عانت مصر كثيرا من الطغاة وسلاطين الجور منذ محمد علي باشا وإلى الآن، ولكن ستبقى مصر هي مصر.. مصر السلطان صلاح الدين والسلطان قطز.. مصر الزعيم مصطفى كامل والزعيم محمد فريد .. مصر الإمام رشيد رضا والإمام البنا .. مصر الأزهر الشريف والعروبة والإسلام.
 
مصر العصيّة على الطغاة ..
مصر القابلة للبقاء ..
مصر المستعدة للعطاء.
                                                                                 المصدر
http://www.maqalati.com/0107.php

بعض الوثائق التاريخية عن تاريخ مصر والمصريين

بعض الوثائق التاريخية عن تاريخ مصر والمصريين
تعدد المناقشات والحوارات عن تاريخ مصر والمصريين ،و يتردد السؤال عن خصوصية مصر التاريخية ، فأظل دائماً أردد أن ما تعلمناه عن تلك الخصوصية إنما هو محض تزوير تاريخى قد لحق ثورة العسكر ، فيظل الكثير من الأصدقاء يرددون كلاماً قد حـُـفـِّـظناه عن “ريادة مصر الإسلامية” و أن مصر “حصن الإسلام” ، و”قلعة الدين” وما إلى هذه الكلمات الرنانة التى تأخذ بمجامع القلوب وتحرك المشاعر وتعمى الأبصار…
كنت قد وقفت على العديد من الحقائق التاريخي التى تثبت أنه ليس لمصر أى خصوصية تاريخية من حيث إنطلاق الصحوات الإسلامية من أرضها ، أو قيام دول الإسلام وممالكه من بين شعبها ، بل على العكس ، فإن تلك الصحوات والدول والممالك قد قامت من بين شعوب وبلاد عديدة ، ليست من بينها مصر..! فدولتى السلاجقة والأيوبين قامتا من شعوب الترك والأكراد ، والصحوة الغزنية التى قامت ببلاد الشرق الأقصى والهند قامت من بين شعوب آسيا الوسطى ، وقامت دولة المماليك أصلا بالشام ، حتى دولة العبيدين اللعينة كانت قد قامت بالمغرب وامتدت لتحتل مصر بلا عناء يذكر…! وفى حقيقة الأمر فإن الإنتساب إلى الإسلام يغنى المرء عن التطلع إلى الإنتساب إلى ما سواه من بلاد أو أعراق أو قوميات ، بل ويفترض أن يتجرد المرء من أى نسبة إلا نسبته إلى الإسلام وإلى سنة المصطفى صلوات الله وسلامه عليه ، أوما يرادفها من مذهب فقهى أو اعتقاد سليم أو دعوة أصيلة ،فلا يفترض أن يكون هناك تعارض بين الفخر بتاريخ الإسلام فى آسيا الوسطى أو تركيا – على سبيل المثال – وبين رؤية حقيقة التاريخ الإسلامى فى مصر ، لا يفترض أن يكون هناك تعارض أبداً…فإن الإحساس القومى إنما ذكاه وأوقد جذوته أعداء الإسلام ، وهذا الإحساس قد بنى على أسس زائفة مثل الحدود السياسية التى رسمت على أنقاض انهيار دولة الخلافة الإسلامية بتركيا ، وما إلى ذلك ، ولهذا فإنه يتوجب على المرء أن يقاوم هذا “الشعور القومى” الزائف فى نفسه أيما مقاومة ، وأن يستعين على ذلك بقراءة واستقراء التاريخ
المهم ، رأيت أن أستعرض بعضاً من هذه الوثائق التاريخية على هذه الصفحات ، ثم أتبعها – حين يتسع الوقت – بنقاش لها ولمدلولاتها ، عسى أن أعرض ما أراه بوضوح ، وأن تكون تلك السطور دافعا لنقاش مثمر حول هذا الموضوع الهام جداً
هذه الصفحات من كتاب البداية والنهاية للحافظ ابن كثير – رحمه الله – ولقد خططت أسفل العبارات المهمة بالأحمر ، وكذلك فعلت فيما يلى من الإقتباسات أيضا

أما هذه فصفحات من كتاب الكامل فى التاريخ لابن الأثير


أما هذه ، فصفحة واحدة ، مثيرة للدهشة جدا من كتاب “رسالة فى الطريق إلى ثقافتنا” للعلامة الأستاذ محمود شاكر – رحمه الله
                                                                            المصدر
http://articulare.wordpress.com/2010/09/11/%D8%A8%D8%B9%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AB%D8%A7%D8%A6%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%86-%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D9%88%D8%A7%D9%84/

من تاريخ مصر الى شباب العرب المعاصرين

من تاريخ مصر الى شباب العرب المعاصرين
من تاريخ مصر الى شباب العرب المعاصرين, دور مصر فى التاريخ

يخطئ من يقيّم الأفراد قياساً على تصرفهم في لحظه من الزمن أو فعل واحد من الأفعال ويسري ذلك على الأمم, فيخطئ من يقيّم الدول على فتره من الزمان, وهذا للأسف سوء حظ مصر مع مجموعة من الشباب العرب الذين لم يعيشوا فترة ريادة مصر.
تلك الفترة كانت فيها مصر مثل الرجل الكبير تنفق بسخاء وبلا امتنان وتقدم التضحيات المتوالية دون انتظار للشكر. هل تعلم يا بني أن جامعه القاهرة وحدها قد علمت حوالي المليون طالب عربي ومعظمهم بدون أي رسوم دراسية؟ بل وكانت تصرف لهم مكافآت التفوق مثلهم مثل الطلاب المصريين؟ وهل تعلم أن مصر كانت تبتعث مدرسيها لتدريس اللغة العربية للدول العربية المستعمرة حتى لا تضمحل لغة القرآن لديهم, وذلك كذلك على حسابها؟ هل تعلم أن أول طريق مسفلت إلى مكة المكرمة شرفها الله كان هدية من مصر؟

حركات التحرر العربي كانت مصر هي صوتها وهي مستودعها وخزنتها. وكما قادت حركات التحرير فأنها قدمت حركات التنوير. كم قدمت مصر للعالم العربي في كل مجال، في الأدب والشعر والقصة وفي الصحافة والطباعة وفي الإعلام والمسرح وفي كل فن من الفنون ناهيك عن الدراسات الحقوقية ونتاج فقهاء القانون الدستوري. جئني بأمثال ما قدمت مصر.


وكما تألقت في الريادة القومية تألقت في الريادة الإسلامية. فالدراسات الإسلامية ودراسات القرآن وعلم القراءات كان لها شرف الريادة. وكان للأزهر دور عظيم في حماية الإسلام في حزام الصحراء الأفريقي، بل لم تظهر حركات التنصير في جنوب السودان إلا بعد ضعف حضور الأزهر. وكان لها فضل تقديم الحركات التربوية الإصلاحية.

أما على مستوى الحركة القومية العربية فقد كانت مصر أداتها ووقودها. وإن انكسر المشروع القومي في 67 فمن الظلم أن تحمل مصر وحدها وزر ذلك, بل شفع لها أنها كانت تحمل الإرادة الصلبة للخروج من ذل الهزيمة.

إن صغر سنك يا بني قد حماك من أن تذوق طعم المرارة الذي حملته لنا هزيمة 67, ولكن دعني أؤكد لك أنها كانت أقسى من أقسى ما يمكن أن تتصور, ولكن هل تعلم عن الإرادة الحديدية التي كانت عند مصر يومها؟ أعادت بناء جيشها فحولته من رماد إلى مارد. وفي ستة سنوات وبضعة أشهر فقط نقلت ذلك الجيش المنكسر إلى اسود تصيح الله أكبر وتقتحم أكبر دفعات عرفها التاريخ.مليون جندي لم يثن عزيمتهم تفوق سلاح العدو ومدده ومن خلفة. بالله عليك كم دولة في العالم مرت عليها ستة سنوات لم تزدها إلا اتكالاً؟ وستة أخرى لم تزدها إلا خبالا.

ثم انظر, وبعد انتهاء الحرب عندما فتحت نفقاً تحت قناة السويس التي شهدت كل تلك المعارك الطاحنة أطلقت على النفق اسم الشهيد أحمد حمدي. اسم بسيط ولكنه كبر باستشهاد صاحبه في أوائل المعركة. انظر كم هي كبيرة أن تطلق الاسم الصغير.
هل تعلم انه ليس منذ القرن الماضي فحسب، بل منذ القرن ما قبل الماضي كان لمصر دستوراً مكتوباً.
شعبها شديد التحمل والصبر أمام المكاره والشدائد الفردية، لكنه كم انتفض ضد الاستعمار والاستغلال والأذى العام.

مصر تمرض ولكنها لا تموت، إن اعتلت اعتل العالم العربي وان صحت صحوا, ولا أدل على ذلك من مأساة العراق والكويت, فقد تكررت مرتين في العصر الحديث, في أحداها وئدت المأساة في مهدها بتهديد حازم من مصر لمن كان يفكر في الاعتداء على الكويت, ذلك عندما كانت مصر في أوج صحتها. أما في المرة الأخرى فهل تعلم كم تكلف العالم العربي برعونه صدام حسين في استيلاءه على الكويت؟. هل تعلم إن مقادير العالم العربي رهنت لعقود بسبب رعونته وعدم قدرة العالم العربي على أن يحل المشكلة بنفسه.

إن لمصر قدرة غريبة على بعث روح الحياة والإرادة في نفوس من يقدم إليها. انظر إلى البطل صلاح الدين, بمصر حقق نصره العظيم. أنظر إلى شجرة الدر, مملوكة أرمنية تشبعت بروح الإسلام فأبت ألا أن تكون راية الإسلام مرفوعة فقادت الجيوش لصد الحملة الصليبية.
لله درك يا مصر الإسلام لله درك يا مصر العروبة

إن ما تشاهدونه من حال العالم العربي اليوم هو ما لم نتمنه لكم. وأن كان هو قدرنا, فانه اقل من مقدارنا واقل من مقدراتنا. أيها الشباب أعيدوا تقييم مصر. ثم أعيدوا بث الإرادة في أنفسكم فالحياة أعظم من أن تنقضي بلا إرادة. أعيدوا لمصر قوتها تنقذوا مستقبلكم.
                                                                                   المصدر

http://www.ahba2b.com/vb/showthread.php?t=19484



تاريخ مصر من القديم الى الحديث


تاريخ مصر من القديم الى الحديث


تاريخ مصر هو تاريخ الحضارة الإنسانية حيث أبدع الإنسان المصرى وقدم حضارة عريقة سبقت حضارات شعوب العالم ·· حضارة رائدة فى ابتكاراتها وعمائرها وفنونها حيث أذهلت العالم والعلماء بفكرها وعلمها فهي حضارة متصلة الحلقات تفاعل معها الإنسان المصرى وتركت فى عقله ووجدانه بصماتها· لقد كانت مصر أول دولة فى العالم القديم عرفت مبادئ الكتابة وابتدعت الحروف والعلامات الهيروغليفية، وكان المصريون القدماء حريصين على تدوين وتسجيل تاريخهم والأحداث التي صنعوها وعاشوها، وبهذه الخطوة الحضارية العظيمة انتقلت مصر من عصور ما قبل التاريخ وأصبحت أول دولة فى العالم لها تاريخ مكتوب، ولها نظم ثابتة ولذلك اعتبرت بكافة المعايير أما للحضارات الإنسانية· إن لمصر دورها الحضاري والتاريخي والديني حيث كانت المكان الذى احتضن الأنبياء· والأرض التي سارت خطوات الأنبياء والرسل عليها ·· فجاء إليها أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام وتزوج منها السيدة هاجر ·· وجاء إليها يوسف عليه السلام وأصبح فيها وزيرا وتبعه إليها أبوه يعقوب ·· ودار أعظم حوار بين الله عز وجل وبين موسى عليه السلام على أرضها· وإلى مصر لجأت العائلة المقدسة السيدة مريم العذراء والسيد المسيح طفلاً ويوسف النجار وقاموا برحلة تاريخية مباركة فى أرضها ·· وقد اختار الله سبحانه وتعالى مصر بالذات لتكون الملجأ الحصين الذى شاءت السماء أن يكون واحة السلام والأمان على الدوام وملتقى الأديان السماوية· لقد تتابعت على أرض مصر حضارات متعددة فكانت مصر مهداً للحضارة الفرعونية، وحاضنة للحضارة الإغريقية والرومانية ومنارة للحضارة القبطية، وحامية للحضارة الإسلامية· لقد اتسم شعب مصر على طول التاريخ بالحب والتسامح والود والكرم الذى تميز به هذا الشعب حيث امتزج أبناء مصر فى نسيج واحد متين.. وهكذا دائماً يكون شعب مصر مصريون قبل الأديان ومصريون إلى آخر الزمان·



العصر الفرعونى





نجح الإسكندر المقدونى فى هزيمة الفرس فى آسيا الصغرى ثم فتح مصر عام 333 ق·م وطرد منها الفرس، وقد توج الإسكندر نفسه ملكاً على منهج الفراعنة ووضع أساس مدينة الإسكندرية ثم حج إلى معبد آمون فى واحة سيوة والذي كان يتمتع بشهرة عالمية واسعة فى ذلك الوقـــت·


مصر تحت حكم البطالمة 333-30 ق·م بعد وفاة الإسكندر أسس "بطليموس" - أحد قواد الإسكندر - حكم البطالمة فى مصر الذى استمر من عام (333) ق·م حتى عام 30 ق·م وقد ظلت دولة البطالمة قوية فى عهد ملوكها الأوائل ثم حل بها الضعف نتيجة ثورة المصريين ضدهم ولضعف ملوكها ·· واستغلت روما هذه المنازعات لبسط نفوذها على مصر وقضت على البطالمة سنه 03 ق·م أيام حكم الملكة كليوباترا·


مظاهر الحضارة المصرية فى عهد البطالمة :


بنى البطالمة فى الإسكندرية القصور والحدائق وأصبحت الإسكندرية مركزاً للحضارة حيث ذاعت شهرتها فى مجال الفن والعلم والصناعة والتجارة كما أنها كانت الميناء الأول فى البحر المتوسط بفضل منارتها الشهيرة التى اعتبرها الإغريق إحدى عجائب الدنيا السبع·


وقد قامت بالإسكندرية حضارة إغريقية مصرية عظيمة تمثلت فى:


جامعة الإسكندرية : التى أنشأها البطالمة ويرجع الفضل إلى علماء جامعة الإسكندرية فى التوصل إلى حقائق علمية عن دوران الأرض حول الشمس وتقدير محيط الكرة الأرضية، واشتهرت الجامعة بدراسة الطب خاصة التشريح والجراحة ومن أشهر العلماء فى جامعة الإسكندرية "إقليدس" عالم الهندسة، و"بطليموس" الجغرافى و"مانيتون" المؤرخ المصرى·


- مكتبة الإسكندرية وأثرها الثقافى : أنشأ البطالمة فى الإسكندرية مكتبة ضخمة كانت تعد أعظم مكتبة فى العالم احتوت على أكثر من نصف مليون لفافة بردى، وقد أمر البطالمة أن يُهدِِى كل زائر من العلماء مدينة الإسكندرية نسخة من مؤلفاته وبذلك وصل عدد الكتب بالمكتبة أكثر من 700 ألف كتاب·


وقد عمل البطالمة على احترام ديانة المصريين وقدموا القرابين للمعبودات المصرية، وشيدوا لها المعابد مثل معبد إدفو ومعبد دندرة ومعابد فيلة بأسوان، وكان البطالمة يظهرون فى الحفلات الرسمية بزى الفراعنة·



العصر اليونانى




نجح الإسكندر المقدونى فى هزيمة الفرس فى آسيا الصغرى ثم فتح مصر عام 333 ق·م وطرد منها الفرس، وقد توج الإسكندر نفسه ملكاً على منهج الفراعنة ووضع أساس مدينة الإسكندرية ثم حج إلى معبد آمون فى واحة سيوة والذي كان يتمتع بشهرة عالمية واسعة فى ذلك الوقـــت مصر تحت حكم البطالمة 333-30 ق·م
بعد وفاة الإسكندر أسس "بطليموس" - أحد قواد الإسكندر - حكم البطالمة فى مصر الذى استمر من عام (333) ق·م حتى عام 30 ق·م وقد ظلت دولة البطالمة قوية فى عهد ملوكها الأوائل ثم حل بها الضعف نتيجة ثورة المصريين ضدهم ولضعف ملوكها ·· واستغلت روما هذه المنازعات لبسط نفوذها على مصر وقضت على البطالمة سنه 03 ق·م أيام حكم الملكة كليوباترا·

مظاهر الحضارة المصرية فى عهد البطالمة :


بنى البطالمة فى الإسكندرية القصور والحدائق وأصبحت الإسكندرية مركزاً للحضارة حيث ذاعت شهرتها فى مجال الفن والعلم والصناعة والتجارة كما أنها كانت الميناء الأول فى البحر المتوسط بفضل منارتها الشهيرة التى اعتبرها الإغريق إحدى عجائب الدنيا السبع·


وقد قامت بالإسكندرية حضارة إغريقية مصرية عظيمة تمثلت فى:


- جامعة الإسكندرية : التى أنشأها البطالمة ويرجع الفضل إلى علماء جامعة الإسكندرية فى التوصل إلى حقائق علمية عن دوران الأرض حول الشمس وتقدير محيط الكرة الأرضية، واشتهرت الجامعة بدراسة الطب خاصة التشريح والجراحة ومن أشهر العلماء فى جامعة الإسكندرية "إقليدس" عالم الهندسة، و"بطليموس" الجغرافى و"مانيتون" المؤرخ المصرى·


- مكتبة الإسكندرية وأثرها الثقافى : أنشأ البطالمة فى الإسكندرية مكتبة ضخمة كانت تعد أعظم مكتبة فى العالم احتوت على أكثر من نصف مليون لفافة بردى، وقد أمر البطالمة أن يُهدِِى كل زائر من العلماء مدينة الإسكندرية نسخة من مؤلفاته وبذلك وصل عدد الكتب بالمكتبة أكثر من 700 ألف كتاب·


وقد عمل البطالمة على احترام ديانة المصريين وقدموا القرابين للمعبودات المصرية، وشيدوا لها المعابد مثل معبد إدفو ومعبد دندرة ومعابد فيلة بأسوان، وكان البطالمة يظهرون فى الحفلات الرسمية بزى الفراعنة·



العصر الرومانى





فتح الرومان مصر عام 30 ق·م وأصبحت إحدى ولاياتها وأصبحت مصر أثمن ممتلكات الإمبراطورية الرومانية لموقعها الجغرافى الفريد وخصوبة أرضها ذات الإنتاج الوفير ونهضتها العمرانية والثقافية والحضارية وازدهرت الزراعة فى العصر الرومانى·


كما كانت صناعة الزجاج من أرقى الصناعات المصرية حتى أنه يرجع إلى مصر ابتكار فن تشكيل الزجاج بالنفخ، وكانت مصر تحتكر صناعة الورق، واشتهرت بصناعة العطور وأدوات الزينة والمنسوجات الكتانية الرفيعة·


وأصبحت العاصمة المصرية الإسكندرية أكبر مركز تجارى وصناعى فى شرق البحر المتوسط فى مصر وثانى مدن الإمبراطورية الرومانية وقد استمرت جامعة الإسكندرية فى عهد الرومان مركزاً للبحث العلمى ومقراً للعلماء من شتى أنحاء العالم·



العصر القبطى





نهضت العمارة القبطية بروح الفن الفرعونى القديم وأكملت حلقة من حلقات الفن المتصلة منذ الحضارة الفرعونية والحضارة اليونانية والرومانية بمصر، وتعد الكنائس التى شيدت فى القرن الخامس الميلادى نموذجاً للعمارة والفن القبطى·


وكان التصوير السائد فى العصر القبطى امتداداً للطريقة التى تواترت من العصور السابقة فى مصر وهى التصوير بألوان الاكاسيد "الفرسك" على الحوائط المغطاة بطبقة من الجبس·


وكما عرف المصريون القدماء الموسيقى نشأ فى العصر القبطى فى مصر فن موسيقى كنسى يساير النزعة الفنية الموسيقية للأنغام المصرية القديمة وما زالت الألحان التى تعزف فى الكنيسة القبطية حالياً تحمل أسماء فرعونية مثل "اللحن السنجارى" وكذلك "اللحن الاتريبى"·



الحضارة الإسلامية





شهدت مصر خلال الحكم الإسلامي نهضة شاملة فى العمران والفنون تمثلت فى العمارة الإسلامية بإنشاء العديد من المساجد والقلاع والحصون والأسوار، كذلك الفنون الزخرفية التى تمثلت فى أول عاصمة إسلامية فى مصر وهى مدينة "الفسطاط" وبها جامع عمرو بن العاص ويعد مقياس النيل بجزيرة الروضة أقدم أثر مصرى إسلامى والذى أنشأه الخليفة العباسى المتوكل بالله عام 245هـ· ويتجلى ازدهار العمارة الإسلامية فى مدينة القطائع·


وجامع أحمد بن طولون الذى شيد على نهج جامع عمرو بن العاص مع إضافة النافورة والمئذنة والدعامات والزخرفة واللوحة التأسيسية ·· ومئذنة جامع ابن طولون هى الوحيدة فى مساجد مصر التى لها هذا الشكل وهى مستمدة من المعابد الفارسية المعروفة باسم "الزيجورات "·


وتقدمت العمارة الإسلامية فى العهد الفاطمى ويعد الجامع الأزهر من أشهر فنون العمارة الفاطمية فى مصر، وكذلك الجامع الأنور "الحاكم بأمر الله" والجامع الأقمر، ويعد مشهد الجيوشى نموذجاً لتشييد القباب وإنشاء المساجد·


وتميز العصر الأيوبى بتقدم العمارة، ومن أشهر معالمها بنـاء " قلعة صلاح الدين" وتمثل هذه القلعة العمارة الإسلامية منذ الدولة الأيوبية حتى عصر "محمد على"·


كما ترك المماليك ثروة فنية عظيمة تمثلت فى المساجد والقباب ودور الصوفية والقصور والمدارس والقلاع والأسبلة.


العصر الحديث





يعتبر "محمد على" بحق مؤسس مصر الحديثة لما قام به من إصلاحات شملت جميع نواحى الحياة بما يتفق مع روح العصر الحديث، فبدأ ببناء جيش مصر القوى وأنشأ المدرسة الحربية، ونشأت صناعة السفن فى بولاق والترسانة البحرية فى الإسكندرية· وأصلح أحوال الزراعة والرى وأنشأ القناطر والسدود والترع، وأنشأ المصانع والمعامل لسد حاجة الجيش وبيع الفائض للأهالى، وفى مجال التجارة عمل "محمد على" على نشر الأمن لطرق التجارة الداخلية وقام بإنشاء أسطول للتجارة الخارجية حيث ازدهرت حركة التجارةفى مصر.


ونشر التعليم لسد حاجة دواوين الحكومة فأنشأ المدارس على اختلاف مستوياتها وتخصصاتها وأرسل البعثات إلى أوروبا ونقل العلوم الحديثة·


وحاول أبناء محمد على أن يسلكوا مسلكه فى محاولة اللحاق بالحضارة الأوروبية، فقد شهدت البلاد فى عهد الخديوى إسماعيل باشا نهضة تمثلت فى الإصلاح الإداري كما شهدت الصناعة والزراعة نهضة وازدهاراً كبيراً فى عهده واهتم بالبناء والعمارة، وأنشأ دار الأوبرا القديمة، ومد خطوط السكك الحديدية، وفى عام 1869 افتتحت قناة السويس للملاحة الدولية·


وقد شهدت مصر عدة ثورات ضد التدخل الأجنبي حيث اشتدت الحركة الوطنية فكانت ثورة عرابى عام 1882 التى انتهت باحتلال بريطانيا لمصر والتي أعلنت الحماية على مصر عام 1914وانتهت تبعيتها الرسمية للدولة العثمانية·


دخلت مصر الى القرن العشرين وهى مثقلة بأعباء الاستعمار البريطانى بضغوطه لنهب ثرواتها، وتصاعدت المقاومة الشعبية والحركة الوطنية ضد الاحتلال بقيادة مصطفى كامل ومحمد فريد وظهر الشعور الوطنى بقوة مع ثورة 1919 للمطالبة بالاستقلال وكان للزعيم الوطنى سعد زغلول دور بارز فيها، ثم تم إلغاء الحماية البريطانية على مصر فى عام 1922 والاعتراف باستقلالها وصدر أول دستور مصرى عام 1923·



ثورة 23 يوليو



قاد جمال عبد الناصر ثورة 23 يوليو 1952·· والتى قامت بالعديد من الإنجازات من أهمها إصدار قانون الإصلاح الزراعى، ووضعت أول خطة خمسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية فى تاريخ مصر عام 1960 وحققت أهدافها فى تطوير الصناعة والإنتاج وتم إنشاء السد العالى 1960-1970 ونهضت البلاد فى مجال التعليم والصحة والإنشاء والتعمير والزراعة· وفى مجال السياسة الخارجية عملت ثورة يوليو على تشجيع حركات التحرير من الاستعمار كما اتخذت سياسة الحياد الإيجابي مبدآً أساسياً فى سياساتها الخارجية·


وأدركت إسرائيل منذ نشأتها الدور القيادي لمصر فى العالم العربي فقامت فى 5 يونيو 1967 م بشن هجوم غادر على مصر وسوريا والأردن واحتلت سيناء والجولان والضفة الغربية للأردن·


واستطاع جيش مصر برغم فداحة الخسارة أن يعبر هذه المحنة فى صموده أمام القوات الإسرائيلية ودخوله حرب الاستنزاف، وفى ذلك الوقت توفى قائد ثورة يوليو الزعيم "جمال عبد الناصر" فى سبتمبر 1970.


وتولى الحكم الرئيس أنور السادات وبدأ سياسة إعداد الدولة لحرب التحرير ووضعت كافة إمكانات الدولة استعداداً للحرب حتى كان يوم السادس من أكتوبر 1973، قام الجيشان المصرى والسوري فى وقت واحد ببدء معركة تحرير الأرض العربية من الاحتلال الإسرائيلي وانتصر الجيش المصرى ورفعت أعلام مصر على الضفة الشرقية لقناة السويس بعد ساعات من الهجوم·


وقد حققت القوات المصرية انتصاراً باهراً فى حرب أكتوبر 1973 مما جعل الرئيس أنور السادات يفكر فى حل النزاع العربي الإسرائيلي حلاً جذرياً وإقامة سلام دائم وعادل فى منطقة الشرق الأوسط فوقعت مصر على معاهدة السلام مع إسرائيل (كامب ديفيد ) فى 26 مارس 1979 بمشاركة الولايات المتحدة بعد أن مهدت زيارة الرئيس السادات لإسرائيل فى 1977، وانسحبت إسرائيل من شبه جزيرة سيناء فى 25 أبريل 1982، وانسحبت من شريط طابا الحدودي بناء على التحكيم الذى تم فى محكمة العدل الدولية·


بدأ عهد الرئيس مبارك فى أكتوبر 1981بالعمل على تحقيق استقرار الجبهة الداخلية وتدعيم وترسيخ مبادئ الديمقراطية وسيادة القانون والسلام الاجتماعي والوحدة الوطنية· وكان الاهتمام الأكبر هو تحقيق التنمية الشاملة والمتواصلة من خلال خطط التنمية المختلفة التى تمت ومازالت مستمرة حيث شهدت البلاد نهضة كبرى فى خدمات التعليم والصحة والثقافة والإعلام وجميع قطاعات الإنتاج وذلك بعد استكمال مواصلة إقامة البنية الأساسية·


كذلك شهدت الساحة المصرية تنمية اقتصادية ناجحة حازت على تقدير وإشادة المؤسسات المالية والنقدية العالمية بوصفها نموذجا فريدا يحتذى به والذى أخذ فى الحسبان لإنجاز الإصلاح الاقتصادي الجمع بين الاعتبارات الاقتصادية ومتطلبات البعد الاجتماعي وضرورياته.


والآن يتم التركيز على إعادة رسم خريطة مصر عمرانيا وسكانيا حيث يبنى أبناء مصر دعائم حضارة جديدة ولكنها بمفردات العصر الحديث بكل تحدياته لتتحول الأفكار والطموحات الى إنجازات قابلة للتحقيق من خلال مشروعات عملاقة تغير الخريطة السكانية لتتعدى حدود الوادى والدلتا القديم المزدحم والذى لم يعد قادرا على استيعاب طموحات مصر المستقبلية وينفذ مشروعات قومية عملاقة فى الجنوب منها مشروع دلتا جنوب الوادى " توشكى"، مشروع شرق العوينات، وفى الشمال الشرقى مشروع بورسعيد ومشروع ترعة السلام بسيناء، ومشروع تنمية شمال خليج السويس وجميعها مشروعات تدعو الى الخروج من الوادى القديم الى المساحات الأرحب من أرض مصر ·· وهى أيضا السبيل أمام مصر للدخول الى القرن الحادى والعشرين والألفية الثالثة مكونة بناءًا حضارياً تصنعه سواعد أبنائنا المصريين وذلك للانطلاق لبناء مجتمع المعلومات والاتصالات والنهضة التكنولوجية لاستيعاب الآليات الجديدة لعالم المستقبل.
                                                                          المصدر
http://www.majalisna.com/world/details.php?WLID=2179

         

دور مصر في تاريخ العرب والمسلمين

دور مصر في تاريخ العرب والمسلمين
مصر هي أرض الكنانة أرض العطاء والبطولات، أرض الرجال والمروءات، أرض التاريخ والحضارات، كان دورها في التاريخ عظيمًا، درج على أرضها عدد من الأنبياء منهم يوسف وموسى عليهما السلام، وذكرت في القرآن كثيرًا، وخاصة من خلال قصة يوسف مع إخوانه ومع عزيز مصر، وقصة موسى مع فرعون وتجبره وتكبره وطغيانه، وقصة الطوفان الذي ذهب بالطاغية وجنده المتعالين المتكبرين..

وعندما فتحت مصر أقبل سكانها على الإسلام يعتنقونه دون إكراه، وكان معظم رجال الكنيسة آنذاك يعيشون في الصحراء هربًا من البطش الروماني الذي كان يريد إجبارهم على اعتناق مذهب الدولة، وقد اضطهدهم وشردهم من أجل ذلك، فكان في الفتح الإسلامي خلاصهم وإنقاذهم، ولو أن المسلمين أعملوا السيف في رقاب من لم يسلم لما بقي في مصر نصراني، ولكن الإسلام يعاهد ويسالم، ويعرض كنوزه على الآخرين دون أن يكرههم على اعتناقها، قال تعالى: {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} [البقرة: 256].

وكان الإسلام يحترم صوامعهم وكنائسهم وأنظمتهم الخاصة، وبعد إقبال أهل مصر على الإسلام كانوا له وكان لهم عزة، وكانوا له وكان لهم مددًا، فهم أهل صبر في اللقاء، وأهل ثبات في المعارك والقتال، وكل نصر حققه المسلمون بعد الفتح الإسلامي كان للمصريين فيه دور عظيم، فقد اقتحم المغول بقيادة هولاكو عاصمة الدولة العباسية بغداد في عام 656هـ، وقتلوا من سكانها ما يقارب سبعين ألفًا في يوم واحد، وألقوا بالكتب في نهر دجلة، وبقي لونه متغيرًا عدة أيام من أثر الحبر الذي ذاب فيه كما تقول روايات التاريخ..

وتوجه المغول غربًا، وارتسم في الأذهان أنهم قوم لا يغلبون، ولكن عندما علم حاكم مصر محمود قطز خرج للقائهم مع قائده الظاهر بيبرس في معركة عين جالوت، ودارت رحى المعركة، وتساقط فيها الرجال، وسالت الدماء، وكاد الجيش المصري أن يُغلب إلا أن قطز ارتقى تلة، وأخذ خوذته وألقى بها أرضًا وصاح (وا إسلاماه!!)؛ أيْ: واضياع الإسلام إذا هزمنا في هذه المعركة. وكان لصيحته في نفوس جنوده وقع كبير، فدبَّ الحماس فيهم، واشتعلت حميتهم وحماسهم مثلما تشتعل النار في الهشيم، فهزيمتهم تعني هزيمة الإسلام وتراجعه، فكرُّوا على الأعداء وصالوا وجالوا وصبروا وجاهدوا حتى كتب الله لهم النصر، وبطلت على أيديهم أسطورة أن المغول لا يُغلبون.

وقد خلَّد هذه المعركة الفاصلة في تاريخ الإسلام علي أحمد باكثير في رواية بعنوان (وا إسلاماه!!)، وفيما بعد دخل المغول في الإسلام، وحملوه إلى مشارق الأرض ومغاربها، ونشروه ودافعوا عنه، ولا يستبعد أن يدخل اليوم في الإسلام من يحاربه ويتحول من عدو للإسلام إلى مؤمن به، ومناصر له. وفي الحروب الصليبية كان للمصريين الدور الكبير والعظيم في تحرير فلسطين منهم، فقد كان صلاح الدين واليًا على مصر، ثم أصبح فيما بعد واليًا على الشام ومصر والحجاز، فوضع الصليبيين بين فكي الكماشة، بين جند الشام وجند مصر، فكان النصر حليفه.

وقطز والظاهر بيبرس وصلاح الدين لم يكونوا عربًا، ولكنهم كانوا مسلمين أعزَّ الله بهم وأعزهم بالإسلام، وعندما غزا ملك فرنسا لويس التاسع مصر، وكانت وجهته دمياط، هزموه شر هزيمة، وشتتوا جيشه وأسروه وكان ذلك في سنة 1250م، وسجنوه في دار (ابن لقمان) في المنصورة وكان يحرسه شخص اسمه صبيح، وفي هذا يقول الشاعر:
قـل للفرنسيين إذا عادهـا *** مقال صدق من مقول فصيح
دار ابن لقمان على عهدهـا *** والقيد باق والطواشي صبيح

والطواشي هو حارس السجن. وقد افتدى لويس التاسع نفسه بأموال كثيرة، وتم إطلاق سراحه.

وفي تصوري أن بلدًا عظيمًا مثل مصر يمكن أن يتقدم ويرتقي إلى مصاف الدول العظيمة، ففيه طاقات بشرية خلاقة ومبدعة وصبورة، وفيه النيل، والزراعة، والسياحة، والبترول، والغاز، وقناة السويس وكل ما تحتاجه التنمية من عوامل، وخاصة العامل البشري وهو الأهم. إن مصر يمكن أن تكون مثل كوريا، أو مثل ماليزيا في فترة لا تتجاوز عقدين من الزمن، شريطة أن يوفقها الله في قيادة مثل قيادة مهاتير محمد تفجر طاقات الناس، وتوحد صفوفهم، وتحترم كرامتهم، وتضمن حريتهم.

وفق الله مصر إلى كل خير، ونسأل الله أن يولي عليهم خيارهم، ويبعد عنهم شرارهم، ويقودهم إلى بر الأمان والاستقرار والحرية والكرامة والعزة، ففي ذلك عز وكرامة للعرب وللمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.

المصدر: موقع التاريخ، نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية.
                                                                             المصدر
http://www.islamstory.com/%D8%AF%D9%88%D8%B1-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86

الأحد، 13 نوفمبر 2011

اثار مصر الاسلامية

جامع عمرو بن العاص 
 


يقع جامع عمرو بن العاص بالفسطاط بحي مصر القديمة، وهو أول جامع بني بمصر بعد أن من الله تعالي على عمرو بن العاص قائد الجيوش العربية بفتح مصر سنة 20 للهجرة الموافق سنة 641 ميلاديا.
وقد بني هذا الجامع سنة 21 هجريا 641 ميلاديا وكان أول إنشائه مركزا للحكم ونواة للدعوة للدين الإسلامي بمصر، ومن ثم بنيت حوله مدينة الفسطاط التي هي أول عواصم مصر الإسلامية، ولقد كان الموقع الذي اختاره عمرو بن العاص لبناء هذا الجامع ملكا لأحد الأشخاص يدعي "قيسبة" وكان فى ذلك الوقت يطل على النيل كما كان يشرف حصن بابليون الذي يقع بجواره عليه، ولأن هذا الجامع هو أول الجوامع التي بنيت فى مصر فقد عرف بعدة أسماء منها الجامع العتيق وتاج الجوامع.

_____________________

مسجد أحمد بن طولون







انشاء عام 263-265هـ/876-879م انشاة أحمد بن طالون
يوجد فسقية للوضوء تتوسط صحن الجامع تعلوها قبة غير مزخرفة و كذلك يوجد منبر خشبى من عمل السلطان لاجين سنة 696هـ 1296م و سميت المنارة الملوية و هى تأثير معمارى من سامرا بالعراق و سلمها من الخارج._________________

الجامع الازهر





جامع الأزهر هو من أهم المساجد الإسلامية الكبري في مصر و العالم الإسلامي على الإطلاق. أقامه جوهر الصقلي قائد الخليفة المعز لدين الله الفاطمي ليكون جامعا ومدرسة لتخريج الدعاة الفاطميين, ليروجوا للمذهب الإسماعيلي الشيعي (الشيعة السبعية) الذي كان مذهب الفاطميين. وكان بناؤه في اعقاب فتح جوهر لمصر في 11 شعبان سنة 358 هـ /يوليو 969م. حيث وضع أساس مدينة القاهرة في 17 شعبان سنة 358 هـ لتكون العاصمة ومدينة الجند غربي جبل المقطم . و وضع أساس قصر الخليفة المعز لدين اللَّه وحجر آساس الجامع الأزهر في 14 شعبان سنة 359هـ / 970م.
_______________________

قلعة الجبل



هو أكثر معالم القلعة شهرة حتى أن الكثيرين يعتقدون أن قلعة صلاح الدين الأيوبي هى قلعة محمد على باشا لشهرة هذا الجامع بها ، كما يسمي أيضا جامع المرمر وهو نوع من أنواع الرخام النادر الذى كسي به ، وقد ذكرت المصادر والمراجع المختلفة أنه ما أن أتم محمد على باشا إصلاح قلعة صلاح الدين الأيوبي وفرغ من بناء قصوره ودوواين المالية والجهادية وعموم المدارس ودار الضرب رأى أن يبني جامعا كبيرا بالقلعة لأداء الفرائض وليكون به مدفنا

يدفن به ، وقد ذكر باسكال كوست المعماري الفرنسي فى مذكراته أن محمد على باشا طلب منه تصميم جامع بالقلعة سنة 1820 م ولكن المشروع توقف ولم يشرع فى بناء الجامع إلا سنة 1830م وفقا لتصميم مهندس معماري أخر تركي هو المهندس " يوسف بوشناق " الذى وضع تصميمه على غرار جامع السلطان أحمد بالأستانة مع بعض التغييرات الطفيفة .

_______________________________
قلعة قايتباى



وأنشأت خصيصا لتحصين مدينة الاسكندرية ضد الغزو من جهة البر ، بناها السلطان الاشرف قايتباي سنة 1477م وتقع في نهاية اللسان الشرقي من جزيرة فاروس القديمة وهي عبارة عن برج كبير يدعم كل ركن من اركانه برج صغير مستدير الشكل.
____________________

مسجد ومدرسة السلطان حسن



مسجد ومدرسة "السلطان حسن" الواقع في ميدان صلاح الدين بالقاهرة، ذلك الأثر المملوكي الذي يعد من أعظم وأفخم الآثار الإسلامية.. وقد أنشأ المسجدَ والمدرسةَ السلطانُ الناصر "حسن بن محمد بن قلاوون" عام 1334م، وكان الغرض من إنشائه تدريس المذاهب الأربعة.. فقام السلطان بتعيين المدرسين والمراقبين، وعين لهم المرتبات، وحدد لكل مدرس 100 طالب يقوم بتدريسهم، وألحق بالمدرسة سكنا للطلبة المغتربين. تبلغ مساحة المسجد 8906م، وطوله 150م، وعرضه 68م، وارتفاعه 37.70م وبالمسجد مئذنتان رشيقتان بإيوان القبلة، كان من المقرر إنشاء أربع مآذن للمسجد إلا أنه سقطت الثالثة، ولم يشرع في بناء الرابعة..
________________________

باب زويلة



يتكون باب زويلة من برجين، لكل منهما واجهة نصف دائرية، ويكتنف البرجان ممرا مكشوفا، يؤدي إالى المدخل، وفي النهاية إلى حيز مربع واسع، مغطى بقبة ضحلة تحملها مثلثات كروية، ويوجد في الجزء الشرقي من هذا الحيز، دخلة عميقة متعامدة الجوانب تحمل نصف قبة ترتكز على حنايا ذات ضلوع مشعة. وثلثا برجي الباب، يشكلان بناءا مصمتا، بينما يضم الثلث العلوي من كل برج غرفة رماية. وتوجد في أعلى واجهة البرجين ثلاث مزاغل (وهي فتحات رمي)، كما توجد حجرة تشرف على مدخل البوابة.
المصدر:-
http://vb.cools4u.com/showthread.php?t=19031

الفتح العربي الإسلامي لمصر

 في عهد الخليفة عمر بن الخطاب قام القائد العربي المسلم عمرو بن العاص بضم مصر لدولة الخلافة الإسلامية فيما عرف بالفتح الإسلامي لمصر[1][2] بعد أن أتم ضم فلسطين من يد الرومان وكان يهدف لتأمين الفتوحات وكان الخليفة عمر بن الخطاب يخشى على الجيوش الإسلامية من الدخول لإفريقيا ووصفها بأنها مفرقة أما القائد عمرو بن العاص فكان مغرما بمصر قبل الإسلام وبعد أن حقق انتصارا على الروم في معركة أجنادين استأذن الخليفة في غزو مصر الذي أبدى الرفض في البداية وما لبث أن وافق عمرو بن العاص وأرسل له الإمدادات وتوجه عمرو بن العاص بجيشه صوب مصر عبر الطريق الحربي البري مجتازا سيناء مارا بالعريش والفرما ثم توجه الي بلبيس والتي كانت حصينة وشهدت معارك عنيفة[3] ثم حاصر حصن بابليون واستولى عليه وكان يحكم مصر ذالك الوقت الرومان متخذين من الإسكندرية عاصمة للبلاد مقيمين حصون عسكرية بطول البلاد وعرضها بها حاميات رومانية وكان أقوى هذه الحصون حصن بابليون الذي ما أن سقط حتى تهاوت باقي الحصون في الدلتا والصعيد أمام الجيوش الإسلامية وقد تم لعمرو بن العاص الاستيلاء على مصر بسقوط الإسكندرية في يده عام 21 هـ وعقد مع الروم معاهدة انسحبوا على أثرها من البلاد وأنتهي الحكم الروماني لمصر وبدأ الحكم الإسلامي بعصر الولاة وكان عمرو بن العاص أول الولاة المسلمين. وتختلف الرويات الإسلامية والقبطية في سرد حوادث الفتح وتجتمع على أن الرومان عذبوا المصريين أثناء حكمهم وجعلوا مصر ضيعة للإمبراطور الروماني وعرفت بمخزن غلال روما وكان اختلاف عقيدة المصريين عن حكامهم سببا في اضطهادهم من قبل الرومان مرتين مرة لاختلاف الدين فالدولة الرومانية كانت وثنية والمصريين مسيحيين ولما أعترفت الدولة الرومانية بالمسيحية أعتنقوا مذهبا مغايرا للمذهب الذي عليه المصريين.
أحوال مصر قبل الفتح الإسلامي:
كانت مصر أثناء الحكم البيزنطي خاضعة مباشرةً للامبراطور البيزنطي في القسطنطينية، وذلك لأهميتها الاقتصادية للدولة الرومانية في الشرق والغرب، حيث كانت مصر تعتبر مخزن غلال الامبراطورية وذلك خلافاً لبقية مقاطعات الدولة الرومانية والتي كانت خاضعة لحكم مجلس الشيوخ.[4] وكان اختلاف عقيدة المصريين عن حكامهم سببا في اضطهادهم من قبل البيزنطيين وذلك لاختلاف عقيدة المصريين الذين رفضوا قرارات مجمع خلقيدونية (451) عن عقيدة البيزنطيين الذين قبلوا بقرارات هذا المجمع.
دوافع فتح مصر:
هناك عدة دوافع دفعت المسلمين إلي الإتجاه إلي فتح مصر ومنها
  • الدافع الديني: وهو ضرورة نشر الإسلام في مصر وأفريقيا، وقد سبق للمسلمين في عهد النبي محمد دعوة المقوقس إلى الإسلام سلميا، فقد أرسل له النبي الصحابي حاطب بن أبي بلتعة، وكذلك أبو بكر الصديق أرسل إليه حاطبًا مرة أخرى، وفي عهد عمر بن الخطاب أرسل إليه كعب بن عدي بن حنظلة التنوخي، فما كان من المقوقس إلا أن اكتفي بالرد الحسن. وكانت مصر خاضعة للإمبراطورية البيزنطية المسيحية فلا يمكن للمسلمين الدعوة إلي الإسلام فيها دون المواجهة مع البيزنطيين، وتمثل مصر مكانة كبيرة لدي المسلمين بسبب ذكرها العديد من المرات في القرأن الكريم وتبشير النبي محمد للمسلمين بفتحها وتوصيته بأهلها خيرا كل ذلك جعل المسلمين حرصين علي ضم مصر إلي الدولة الإسلامية [5].
  • الدافع العسكري: لأن مصر هي الامتداد الطبيعي الجنوبي لفلسطين التي سيطر عليها المسلمون وقد إنسحب إليها أرطبون قائد بيت المقدس لإعادة المقاومة، واسترجاع الشام مرة أخرى، هذا ما جعل المسلمون يسارعون في دخول مصر، وأيضا الاستيلاء علي ما في مصر من ثغور وسفن سوف يمكِّن المسلمين من إخضاع مدن الشام الشمالية الواقعة على البحر المتوسط، ففتح مصر ضرورة حربية ملحة تكميلا لفتح بلاد الشام؛ هذا لأن الإمبراطورية الرومانية كانت تسيطر علي مصر والشام وبلاد المغرب والتي تعتبر منطقة عسكرية واحدة، وأيضا خوفا من أن يهاجم البيزنطيون دار الخلافة في الحجاز عن طريق البحر الأحمر، وأيضا حاول البيزنطيون استرداد الشام من المسلمين مرة أخرى وعرقلة توجههم جنوبا فهاجموهم من شمال الشام فشعر المسلمون أنهم محاصرون بين قوات بيزنطة في آسيا الصغرى وقواتهم في مصر. وأيضا قلة التحصينات بمصر جعل مهمة الفتح سهلة وكان أغلب المشاركين في الفتح من من قبيلتي غافق وعك اليمنيتين وكان لديهم مهارة في قتال الحصون الساحلية، واشتركوا مع عمرو في فتح الحصون ببلاد الشام، كما كانوا على دراية ببناء المدن واختطاطها، والإلمام بالزراعة[5].
  • الدافع السياسي الاقتصادي: فقد تَجَمَّع لدى المسلمين من معلومات أن الأوضاع الاقتصادية في مصر كانت متردية وكانت ثروات البلاد تذهب إلي روما، وأيضا أوضاع المصريين الأقباط الذين كانوا يعانوا من الأضطهاد الديني المذهبي من قبل البيزنطيين، وأدركوا أن ضم مصر إلي دولة الإسلام سينعش اقتصاد المسلمين ويضعف البيزنطييين حيث أن مصر كانت مصدرا رئيسيا لتمويل بيزنطة بالقمح[5].
دخول المسلمين مصر
اجتياز الحدود:
ذكر خليفة بن خياط وابن خلدون وكذلك الطبري عن ابن اسحاق وذكر ابن الأثير في الكامل أن عمر بن الخطاب قد أمر عمرو بن العاص بعد فروغه من الشام أن يسير إلى مصر سنة 20 هـ ديسمبر 639 م، وقيل إحدى أو اثنين أو خمس وعشرين كما ذكر ابن خلدون في تاريخه، وهناك رواية تقول ستة عشرة أوردها ابن الأثير.[6][7][8][9]
وكان عمر بن الخطاب متوجساً من دخول جيوش العرب إلى إفريقيا عن طريق مصر حيث كان يظن ان خطر مثل هذه الخطوة ليس صغيرا وفشلها سيؤثر بالسلب على الدولة الإسلامية التي ما زالت في طور النمو، كما تناقش مع عثمان بن عفان وحذره عثمان من طبيعة عمرو بن العاص الجانحة للمخاطرة. ولكنه وافق على مضض بعد إلحاح عمرو بن العاص عليه فسار عمرو في جيش صغير من 4000 جندي أكثرهم من قبيلة عك وإن كان الكندي يقول أن الثلث كانوا من قبيلة غامق، ويروي ابن دقماق أنه كان مع جيش العرب جماعة ممن أسلم من الروم وممن أسلم من الفرس، وقد سماهم في كتابه، سار بهم من عند الحدود بين مصر وفلسطين حتى صار عند رفح وهي على مرحلة واحدة من العريش بأرض مصر، فأتت عند ذلك رسل تحمل رسالة من الخليفة، ففطن عمرو إلى ما فيها، وظن أن الخليفة لابد قد عاد إلى شكه في أمر دخول مصر. فلم يأخذ الرسالة من الرسول حتى عبر مهبط السيل الذي ربما كان الحد الفاصل بين أرض مصر وفلسطين، وبلغ بسيره الوادي الصغير الذي عند العريش، وهناك أتى له بالكتاب فقرأه ثم سأل من حوله أنحن في مصر أم في الشام ؟ فقيل له نحن في مصر. فقرأ على الناس كتاب الخليفة ثم قال: إذن نسير في سبيلنا كما يأمرنا أمير المؤمنين، وكان الخليفة يأمره بالرجوع إذا كان بعد في فلسطين، فإذا كان قد دخل أرض مصر فليسر على بركة الله ووعده أن يدعوا الله له بالنصر وان يرسل له الإمداد.[10]
الاستيلاء على بلوز وسقوط حصن بلبيس:
في يناير 640م وصل العرب إلى مدينة بلوز، واسمها بالمصرية "برمون" ويسميها العرب "الفرما" في نهاية سنة 639م. وكانت مدينة بلوز مدينة قوية بها حصون وبها كثير من الآثار المصرية والكنائس والأديرة. وكانت تعتبر مفتاح مصر الشرقي. فبرز له راهبان، احدهم هو الجاثليق أبو مريم، ومعهم المقوقس والأرطبون القائد الروماني الشهير الذي هرب من الشام، ودار بين عمرو بن العاص وبين الراهبين حوار عرض فيه عمرو عليهم الإسلام أو الجزية وأخبرهم بوصية محمد في أقباط مصر، فطلبوا منه مهلة فأمهلهم ثلاثة أيام يقول الطبري قالوا زدنا فزادهم يومين، ولما تشاوروا فيما بينهم خمسة أيام اتفقوا على القتال ورفض الجزية أو الإسلام، وخالفوا قائدهم العام المقوقس الذي أراد الاستسلام ودفع الجزية. فغادرهم المقوقس وتوجه إلى حصن بابليون، وخرج الأرطبون والراهبان ومن معهما لقتال المسلمين عند حصن بلبيس، وذلك بعد شهر من الحصار، فانتصر المسلمون وقُتل الأرطبون.[7][8][9][11][12][13][14]
وقد ساهمت أرمانوسة ابنة المقوقس في مقاومة العرب في بلوز، فلما سقطت أسيرة في أيدي العرب، أمر عمرو بن العاص بارسالها إلى أبيها في حصن بابيلون مكرمة مع جميع ما معها وذلك مكافأة للمقوقس الذي كان أرسل هدية للنبي محمد عندما راسله وطالب منه أن يسلم هو وقومه.[15][16]
بعد ذلك انقسم جيش المسلمين إلى ثلاثة أقسام توجه القسم الأول إلى عين شمس بقيادة عمرو بن العاص والزبير بن العوام وظل أبرهة بن الصباح لحصار بلوز وأرسل عوف بن مالك إلى الأسكندرية. يقول بعض المؤرخين أن الحرب استمرت متقطعة بين العرب بقيادة أبرهة بن الصباح وبين حامية مدينة بلوز مدة تترواح بين شهر و3 أشهر. واستولى العرب بعدها على بلوز بعد قتال عنيف، وهدموا الحصن، وأحرقوا السفن وخربوا الكنائس الباقية بها[14][17]. وعلى النقيض من ذلك هناك روايات مثل رواية الطبري تقول أن أبرهة بن صباح وعوف بن مالك كليهما عرضا الأمان على أهل المدينتين فقبلوا بذلك ودخلوهما بدون مقاومة[7].
أما في عين شمس فقد قرر المقوقس مقاومة المسلمين فقاتلوهم حتى هُزموا وارتقى الزبير سورها فشعر المصريون أنهم على وشك الهزيمة فقبلوا بالجزية حسب ابن الأثير والطبري، ويقول ابن خلدون أن حاصرهم المسلمون مدة ثم اتفقوا على الجزية. عقد الصلح بين المسلمين والمصريين اتفقوا فيه على رد ما أُخِذَ منهم عنوة والإبقاء على السبايا وأجروا من دخل في صلحهم من الروم والنوبة مجرى أهل مصر، ويقول ابن الأثير أن عمر رد سبايا من لم يقاتلهم.[7][8][9]
ونص الصلح كما أورده الطبري في تاريخه ونقله عنه ابن خلدون:
«بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أعطى عمرو بن العاص أهل مصر من الامان على أنفسهم ودمهم وأموالهم وكافتهم وصاعهم ومدهم وعددهم لا يزيد شيء في ذلك ولا ينقص ولا يساكنهم النوب وعلى أهل مصر أن يعطوا الجزية إذا اجتمعوا على هذا الصلح وانتهت زيادة نهرهم خمسين ألف ألف وعليه ممن جنى نصرتهم فان أبى أحد منهم أن يجيب رفع عنهم من الجزى بقدرهم وذمتنا ممن أبى برية وان نقص نهرهم من غايته إذا انتهى رفع عنهم بقدر ذلك ومن دخل في صلحهم من الروم والنوب فله ما لهم وعليه ما عليهم ومن أبى واختار الذهاب فهو آمن حتى يبلغ مأمنه ويخرج من سلطاننا وعليهم ما عليهم اثلاثا في كل ثلث جباية ثلث ما عليهم على ما في هذا الكتاب عهد الله وذمته وذمة رسوله وذمة الخليفة أمير المؤمنين وذمم المؤمنين وعلى النوبة الذين استجابوا أن يعينوا بكذا وكذا رأسا وكذا وكذا فرسا على ان لا يغزوا ولا يمنعوا من تجارة صادرة ولا واردة»
ويقول ابن خلدون أمضاه لهم عمر بن الخطاب وأشهد عليه الزبير وعبد الله ومحمد ابناه.
سار عمرو بجيشه حتى وصل إلى بلهيب، فعرض حاكم الإسكندرية الجزية على المسلمين مقابل الأمان ورد السبايا، فأرسل عمرو بن العاص أو الزبير بن العوام إلى عمر بن الخطاب بالعرض فأرسل إليهم أن يقبلوا بالجزية وأن يخيروا السبايا بين الإسلام وبين الجزية فمن قبل بالجزية ردوه ومن بقي بالإسلام بقي، واستثنى من ذلك من كان قد وصل من السبايا إلى المدينة واليمن. ثم تحرك عمرو بالجيش إلى أن وصل مشارف الإسكندرية فتحصن الروم في حصن بابليون، فحاصرهم عمرو بن العاص حتى استطاعوا اقتحامه، بعد أن ارتقى الزبير بن العوام أسوار الحصن كما قال بن الخياط.[6][7][8][9]
بعض الروايات تشير إلى أن مصر فتحت عنوة بلا عهد ولا عقد وقد أورد بعضها ابن خياط في تاريخه نذكر منها ما رواه عن عمرو بن العاص أنه قال: « لقد قعدت مقعدي هذا وما لأحد من قبط مصر علي عهد ولا عقد إن شئت قتلت وإن شئت بعت وإن شئت خمست، إلا أهل طرابلس فإن لهم عهدا يوفى به»، وتقول روايات أخرى أن الإسكندرية فقط فتحت عنوة وردت في المصدر السابق (1/99):(1/100)، أما السيوطي فقد قال في حصن المحاضرة (1/43):«فتح الله أرض مصر كلها بصلح غير الإسكندرية وثلاث قريات ظاهروا الروم على المسلمين: سليطس، ومصيل، وبلهيب». وقد اعترض بعض المؤرخين على هذة الروايات مثل الطبري الذي اعتبرها كاذبة.
ويصف المؤرخ القبطي يوحنا النقيوسي الذي عاصر دخول العرب مصر أحداث هذه الحقبة قائلاً:
  • "إن العرب استولوا على إقليم الفيوم وبويط، وأحدثوا فيهما مذبحة هائلة، مات فيها خلق كثيرون من الأطفال والنساء والشيب".[18]
  • "في زمن الصيف سار عمرو إلى سخا وطوخ دمسيس أملا في إخضاع المصريين قبل الفيضان ولكنه فشل، وكذا صدته دمياط حيث أراد أن يحرق ثمار المزارع وأخيرا عاد إلى جيوشه المقيمة في بابيلون مصر، وأعطاهم الغنيمة التي أخذها من الأهالي الذين هاجروا إلى الإسكندرية، بعد أن هدم منازلهم وبنى من الحديد والأخشاب التي جمعها من الهدم قنطرة توصل بين قلعة بابيلون ومدينة البحرين ثم أمر بحرق المدينة كلها، وقد تنبه السكان إلى هذا الخطر فخلصوا أموالهم وتركوا مدينتهم، وقام العرب بحرقها، ولكن السكان عادوا إلى المدينة وأطفؤوا الحريق، ووجه العرب حملتهم على مدن أخرى ونهبوا أموال سكانها وارتكبوا ضدهم أعمالا عنيفة.".[19]
  • "أتى المسلمون بعد ذلك إلى نقيوس واستولوا على المدينة ولم يجدوا فيها جنديا واحدا يقاومهم، فقتلوا كل من صادفهم في الشوارع وفي الكنائس، ثم توجهوا بعد ذلك إلى بلدان أخرى وأغاروا عليها وقتلوا كل من وجدوه فيها، وتقابلوا في مدينة صا باسكوتارس ورجاله الذين كانوا من عائلة القائد تيودور داخل سياج كرم فقتلوهم، وهنا فلنصمت لأنه يصعب علينا ذكر الفظائع التي ارتكبها الغزاة عندما احتلوا جزيرة نقيوس في يوم الأحد 25 مايو سنة 642 في السنة الخامسة من الدورة".[20]
أحوال مصربعد الفتح:
  • لم يقسم المسلمون أرض مصر بين الفاتحين ولكن إكتفوا بفرض الضرائب علي المصريين، وتركوها في أيدي الشعب يتعهدها فتثمر. وفي زمن الخلفاء الراشدين مسحت الأراضي، واحتفظت الحكومة بسجلاتها، وأنشأت عدداً كبيراً من الطرق وعنيت بصيانتها، وأقيمت الجسور حول الأنهار لمنع فيضانها [21].
  • كما أعاد عمرو بن العاص البطريرك بنيامين والذي كان فارا من اضطهاد الرومان لكرسي بابويته [2]. كما أعاد عمرو بن العاص حفر قناة سيزوستريس وعرفت بخليج أمير المؤمنين [22].
  • كما أبطل المسلمون إحدي العادات السيئة التي كانت موجودة قبل الفتح وهي عادة ما تسمي بعروس النيل وهي إلقاء فتاة بكر في النيل في شهر بؤونة حتي يجري ويفيض:
«لما فتحت مصر أتى أهلُها إلى عمرو بن العاص حين دخل بؤونة من أشهر العجم، فقالوا له: أيها الأمير إن لنيلنا هذا سُنَّةُ لا يجري إلا بها، فقال لهم: وما ذاك ؟ قالوا: إذا دخلت ثنتا عشرة ليلة من هذا الشهر عمدنا إلى جارية بكر بين أبويها، فأرضينا أباها، وحملنا عليها من الحلي والثياب أفضل ما يكون، ثم ألقيناها في النيل، قال لهم: إن هذا لا يكون في الإسلام، إن الإسلام يهدم ما كان قبله، فأقاموا بؤونة، وأبيب، ومسرى لا يجري قليلاً ولا كثيرًا حتى همَّوا بالجلاء عنها فلما رأى ذلك عمرو بن العاص كتب إلى عمر رضي الله عنه بذلك، فكتب إليه عمر: "إنك قد أصبت لأن الإسلام يهدم ما كان قبله، وكتب بطاقة داخل كتابه وكتب إلى عمرو: "إني قد بعثت إليك ببطاقة داخل كتابي، فألقها في النيل فلما قدم كتاب عمر إلى عمرو بن العاص أخذ البطاقة فإذا فيها: «من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى نيل أهل مصر، أما بعد: فإن كنت إنما تجري من قبلك ومن أمرك فلا تجر فلا حاجة لنا فيك، وإن كنت إنما تجري بأمر الله الواحد القهار، وهو الذي يجريك فنسأل الله تعالى أن يجريك.»[23] فألقى البطاقة في النيل قبل يوم الصليب بيوم وقد تهيأ أهل مصر للجلاء والخروج، لأنه لا تقوم مصلحتهم فيها إلا بالنيل، فلما ألقى البطاقة أصبحوا يوم الصليب وقد أجراه الله ستة عشر ذراعًا في ليلة واحدة، فقطع الله تلك السُّنَّةَ السُّوء عن أهل مصر إلى اليوم [24].»
الجدل حول الفتح الإسلامي:
المنتقدون
«أن عمرو بن العاص قبض على القضاة الرومانيين وقيد أيديهم وأرجلهم بالسلاسل والأطواق الخشبية، ونهب أموالا كثيرة وضاعف ضريبة المال على الفلاحين وأجبرهم على تقديم علف الخيول، وقام بأعمال فظيعة عديدة. وحدث الرعب في كل المدن المصرية وأخذ الأهالي في الهرب إلى مدينة الإسكندرية تاركين أملاكهم وأموالهم وحيواناتهم. وانضم إلى الغزاة الكثيرون من سكان مصر الأجانب الذين أتوا من الأقطار المجاورة واعتنقوا دينهم، ودخل الغزاة المدن واستولوا على أموال كل المصريين الذين هربوا". وفي الفصل (121) يقول يوحنا النقيوسي: "ويستحيل على الإنسان أن يصف حزن وأوجاع المدينة بأكملها فكان الأهالي يقدمون أولادهم بدلا من المبالغ الضخمة المطلوبة.»
  • أما المؤرخ المصري المسلم ابن عبد الحكم فيقول في كتابه فتوح مصر (ص ٨٧):
«إن عمرو قال للقبط: إن من كتمني كنزا عنده (ثروته) فقدرت عليه قتلته. وسمع عمرو أن أحد أهالي الصعيد اسمه بطرس كان عنده كنز، فلما سأله أنكر ولما تبين لعمرو صحة ما سمع أمر بقتله. فبدأ القبط بإخراج (إظهار) ثرواتهم خوفا من القتل.»
«أن بعض الأقباط ذهبوا لعمرو بن العاص طالبين أن يخبرنا ما على أحدنا من الجزية فيصير لها"، فأجاب عمرو: "لو أعطيتني من الأرض إلي السقف ما أخبرتك ما عليك. إنما أنتم خزانة لنا إن كُثّر علينا كثّرنا عليكم وإن خُفف علينا خففنا عليكم".»
المؤيدون:
في حين يرى البعض الآخر أن دخول المسلمين مصر كان له إيجابيات عديدة منها:
«أيضا وإن كنا نذكر مظالم العرب الفاتحين فلابد -إنصافا للحقيقة- أن نقول أن هذه المظالم لم تكن عامة أو شاملة خاصة في الفترة الأولي للفتح العربي فقد اكتشف البروفسير جروهمان وثيقتين برديتين يرجع تاريخهما إلى سنة 22 هـ - 642 م، مكتوبتين باليونانية، وملحق بهما نص آخر بالعربية :
  • الوثيقة الأولى: إيصال حرره على نفسه أحد أمراء الجند يدعى الأمير عبد الله بأنه استلم خمساً وستين نعجة لإطعام الجند الذين معه، وقد حررها الشماس يوحنا مسجل العقود، في اليوم الثلاثين من شهر برمودة من السنة المذكورة أولاً، وقد جاء بظهر الورقة ما يلي : "شهادة بتسليم النعاج للمحاربين ولغيرهم ممن قدموا البلاد وهذا خصماً عن جزية التوقيت الأول".
  • أما الوثيقة الثانية: فنصها "باسم الله، أنا الأمير عبد الله أكتب إليكم يا أمناء تجار مدينة بسوفتس، وأرجو أن تبيعوا إلى عمر بن أصلع، لفرقة القوطة، علفاً بثلاث دراهم كل واحد منها (بعرورتين) وإلى كل جندي غذاء من ثلاثة أصناف" ويعلق الأستاذ جروهمان على الوثيقتين بقوله : (إن هذه المعاملة إزاء شعب مغلوب، قلما نراها من شعب منتصر))[1].»
  • ويذكر يوحنا النقيوسي في نفس الكتاب (ص 64) :
«كان البابا بنيامين (البطريرك الـ 38) هارباً من قيرس (المقوقس) البطريرك الملكاني، وبعد الهزيمة التي مني بها الروم ورحيل جيشهم عن مصر، غدا القبط في مأمن من الخوف، وبدأوا يشعرون بالحرية الدينية، ولما علم عمرو باختفاء البابا القبطي بنيامين نتيجة الظروف التي كان يمر بها الأقباط، كتب كتاب أمان للبابا بنيامين يقول فيه: "الموضع الذي فيه بنيامين بطريرك النصارى القبط، له العهد والأمان والسلامة من الله، فليحضر آمناً مطمئناً ويدبر حال بيعته وسياسة طائفته"..، كما يقال: (أن عمرو وهو في طريق عودته بعد فتح الإسكندرية، خرج للقائه رهبان وادي النطرون، فلما رأى طاعتهم سلمهم كتاب الأمان للبابا، فلم يلبث عهد الأمان أن بلغ بنيامين، إلا وخرج من مخبئه وعاد إلى الإسكندرية ودخلها دخول الناصرين وفرح الناس برجوعه فرحا عظيما بعد أن ظل غائباً ثلاثة عشر عاماً....، -ثم يستطرد الراهب أنطونيوس الأنطوني- كل ذلك حدا بالمؤرخ بتلر أن يقول عن البطريرك بنيامين "ولقد كان لعودة بنيامين أثر عظيم في حل عقدة مذهب القبط، إن لم تكن عودته قد تداركت تلك الملة قبل الضياع والهلاك"[1]»
«"وكان جيش العرب في فاتحة هذا القرن، حاملاً لواء الظفر في كل مكان، وظل يخترق الهضاب والبطاح، ويجوب الفيافي والبلاد، حتى وصل إلى حدود مصر تحت قيادة عمرو بن العاص، فدخل مدينة العريش وذلك سنة 639، ومنها وصل إلى بلبيس وفتحها بعد قتال طال أمده نحو شهر، ولما استولى عليها وجد بها (أرمانوسة) بنت المقوقس فلم يمسها بأذى، ولم يتعرض لها بشرِّ، بل أرسلها إلى أبيها في مدينة منف، مكرمة الجانب، معززة الخاطر، فَعَدَّ المقوقس هذه الفعلة جميلاً ومكرمة من عمرو وحسبها حسنة له." - ثم يستطرد منسي قائلاً في (ص 307)- "فجمع المقوقس رجال حكومته، وذهب للتفاوض مع رسل من قِبَل عمرو، فبدأ وفد الروم بالتهديد والوعيد للمسلمين، بقتلهم وإفنائهم وأنه لا بديل أمام المسلمين غير الموت أو الرحيل، فلما بدأ وفد المسلمين، فلم يفعل كوفد أهل الصليب إنما طرح أمامهم ثلاثة بدائل: أولها الإسلام وثانيها الاستسلام مع دفع الجزية لقاء قيام المسلمين بتسيير أمور البلاد، ثم كان الخيار الثالث والأخير وهو الحرب والقتال الذي طرحة جيش الصليبيين الروم المحتلين لمصر كاختيار لا بديل. فاتفق رأيهم على إيثار الاستسلام والجزية، واجتمع عمرو والمقوقس وتقرر الصلح بينهما بوثيقة مفادها: أن يُعطَي الأمان للأقباط، ولمن أراد البقاء بمصر من الروم، على أنفسهم، وأموالهم، وكنائسهم، وفي نظير ذلك يدفع كل قبطي "دينارين" ماعدا: الشيخ، والولد البالغ 13 سنة، والمرأة". - ثم يستطرد منسي قائلاً - "وذكر المؤرخون أنه بعد استتباب السلطان للعرب في مصر، وبينما كان الفاتح العربي يشتغل في تدبير مصالحه بالإسكندرية، سمع رهبان وادي النطرون وبرية شيهات، أن أمة جديدة ملكت البلاد، فسار منهم إلى عمرو سبعون آلفاً حفاة الأقدام، بثياب ممزقة، يحمل كل واحد منهم عكاز... تقدموا إليه، وطلبوا منه أن يمنحهم حريتهم الدينية، ويأمر برجوع بطريركهم من منفاه، أجاب عمرو طلبهم، وأظهر ميله نحوهم فازداد هؤلاء ثقة به ومالوا إليه". - ويقول القس منسي - (خصوصاً لما رأوه يفتح لهم الصدور، ويبيح لهم إقامة الكنائس والمعابد، في وسط (منطقة) الفسطاط التي جعلها عاصمة الديار المصرية ومركز الإمارة، على حين أنه لم يكن للمسلمين معبد، فكانوا يصلون ويخطبون في الخلاء). - ويستطرد منسي قائلاً في(ص209)- "أنه قَرَّب إليه الأقباط، وردّ إليهم جميع كنائسهم التي اغتصبها الرومان".[28]»
«فأتى رجل من أهل مصر كما حدثنا عن أبي عبدة عن ثابت البناني وحميد عن أنس إلى عمر بن الخطاب فقال يا أمير المؤمنين عائذ بك من الظلم قال عذت معاذا قال سابقت ابن عمرو بن العاص فسبقته فجعل يضربني بالسوط ويقول أنا ابن الأكرمين فكتب عمر إلى عمرو يأمره بالقدوم عليه ويقدم بابنه معه فقدم فقال عمر أين المصري خذ السوط فاضرب فجعل يضربه بالسوط ويقول عمر اضرب ابن الأليمين قال أنس فضرب فوالله لقد ضربه ونحن نحب ضربه فما أقلع عنه حتى تمنينا أنه يرفع عنه ثم قال عمر للمصري ضع على صلعة عمرو فقال يا أمير المؤمنين إنما ابنه الذي ضربني وقد اشتفيت منه فقال عمر لعمرو مذكم تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا قال يا أمير المؤمنين لم أعلم ولم يأتني [29]»
  • كما يعترض الكاتب جمال بدوي [30] على بعض مكتبه المؤرخ القبطي يوحنا النقيوسي قائلاً انه برغم أهمية يوحنا النقيوسي حيث انه أحد الشهادات القليلة القبطية المعاصرة لهذا الزمن إلا أن كتابته ليست دقيقة حيث:
    • يظهر اعتماده على الغيبيات أكثر من الحقائق التاريخية. مثل تأثير الشيطان في تصرفات الناس وتأثره بالكتابات التاريخية التي شاعت في العصور الوسطي عن حياة القديسين.
    • تحيزه الشديد لمذهبه واعتباره الديانة الصحيحة الوحيدة وان كان المترجم الدكتور عمر صابر عبد الجليل الذي اقتبس منه جمال بدوي يقول ان هذه كانت سمة مؤرخي هذا العصر ولكن أدى هذا في رأيه الي تناقض احكام النقيوسي من أحداث الفتح فهو يتحدث تارة عن قسوة المسلمين، ويتحدث عن رحمتهم تارة اخري، كما يكيل لهم الشتائم بدون مناسبة تارة ثالثة.
    • لم تصلنا النسخة الاصلية لكتاب النقيوسي بل وصلتنا النسخة الوحيدة عن طريق مترجم أثيوبي يصفه الدكتور عمر صابر عبد الجليل بأنه قد عبث بالنص والحقائق التاريخية به بما يعكس تحيزه للمسيحية وهذا كان في ظل صراع في عصر المترجم بين اثيوبيا المسيحية وجيرانها المسلمين.
  • كما ذكر المؤوخ ألفرد بتلر في كتابه فتح العرب لمصر أنه تم ترجمة نسخة أثيوبية من "ديوان أخبار حنا أسقف نقيوس" إلي لغة أوروبية - وحنا كان يعيش في النصف الثاني من القرن السابع - أن هناك مواضع منه شوهت فيها النسخة المخطوطة تشويها وأن فيه بغض أغلاط وفيه مواضع لا يتفق ما يذكره فيها ما سائر الحوادث [31].
حادثة سرقة رأس مارمرقس:
  • ويذكر المؤرخ المسيحي ساويرس بن المقفع في كتابه "سير الأباء البطاركة" أنه عنما احرق عمرو بن العاص بعض كنائس الإسكندرية أثناء دخوله المدينة ومنها كنيسة مارمرقس لم تمس النار رفات مارمرقس البشير - رسول المسيح حسب عقيدة المسيحيين - فدخلها بعض السارقين وسرقوا أغطية الجثة من التابوت الذي يحتوي على جسد مارمرقس حيث فتحوه ظانين أن فيه مالا. ثم اتى قائد سفينة شنودة وبحث بالتابوت فلم يجد غير الرأس فأخذها [32][33]. وجاء بعد ذلك شنوده (وكان أحد الأقباط وقد أستخدمه عمرو بن العاص لإدارة حملته البحرية ضد ليبيا والخمسة مدن الغربية) وأصدر أمره للسفن بالتحرك ولكن مركبا لم يتحرك فأوقف جميع المراكب بما فيها مركب شنودة وفتش المركب وحقق مع الجنود وعرف بأمر رأس القديس مارمرقس فمضى وأخبر كلا من عمرو والبابا بنيامين وكان البابا شاهد في رؤيا أن القديس مرقس يطلب منه أن يبنى كنيسه له وقيل أن عمرو بن العاص أمر أن تبنى الكنيسه على نفقته وأعطاه 10000 دينارا لكى يبنى كنيسه أحتراما للرأس وسميت هذه الكنيسه بالمعلقه وكان موقعها جنوب الإسكندريه بالقرب من المسله الأثريه.
«"خرج عمرو في حملته الثانيه 644م-645م متجها إلى بنتابوليس [الخمسة مدن الغربية] عن طريق البحر - عن طريق حمله بحريه قادها سانوتيوس [شنوده] المحب للمسيح. وعندما اوشكت السفن للاقلاع من الاسكندريه فإن السفينه التي عليها شنوده أبت ان تبحر أو تتحرك لان أحد بحارتها قد احضر معه خلسه رأس مرقس البشير (رسول المسيح إلى مصر - حسب عقيدة المسيحيين -) بعد أن حصل عليها من قبره. وكانت رفات مرقس رسول المسيح إلى مصر موضوعا في الشرق من الكنيسه المبنيه على البحر وهو الموضع الذي كان فيه. وبتفتيش السفينه عثر على الرأس وعاد البطريرك إلى الإسكندريه والرأس في حضنه وصنع لها تابوتا صغيرا من الأبنوس وكانت الكنيسه مبنيه على مكان مرتفع فوق أسوار الكنيسه. وصار كل البطاركه الذين يرسمون يضعون الرأس أمامهم أثناء تكريسهم ثم يقدمونها إلى الشعب للتبارك منها أو يقبلونها".[32][34]»
«"عندما عزم عمرو بن العاص على المسير، تقدمت المراكب كلها وخرجت من الميناء، ما عدا المركب التي كان يوجد بها الرأس المقدس مخبأ فيها. فإن هذه المركب لم تسطيع مغادرة الميناء إطلاقاً على الرغم من كل محاولات البحارين في بذل جهدهم لإخراجها! عند ذلك علموا أن في الأمر سراً. ويتابع ابن السباع روايته فيقول: فأمر عمرو بن العاص بتفتيشها، فوجدوا الرأس في تلك المركب مخبأ. فأخرجوه، فخرجت المركب حالاً لوحدها. ففهم عمرو بن العاص وكل من معه. وللوقت استحضر من كان سبباً في تخبئة هذه الرأس. فاعترف بعد وقت بسرقته، فضربه وأهانه." [35][36].»
  • هذا ويستشهد الباحث د‏.‏نبيل لوقا بباوي بهذا الكتاب للبابا شنودة في إحدى مقالاته بجريدة الأهرام[36] حيث يقول أن السارق كان مسيحي كاثوليكي بالرغم من عدم ذكر هذا الكتاب لكلمة "كاثوليكي".
موقف المصريين من الفتح الإسلامي:
يذكر بعض المؤرخين أن من أبرز أسباب نجاح الجيوش الإسلامية في هزيمة البيزنطيين هو استقبال المصريين المسيحيين للعرب على انهم منقذين لهم من تعذيب الرومان. ومن مؤيدي هذا الرأي المؤرخ البريطاني إدوارد جيبون في كتابه "تاريخ سقوط الإمبراطورية الرومانية" سنة 1782.[37]
وينقل السيوطي عن ذكر الخلاف بين العلماء في مصر هل فتحت صلحا أو عنوة؟ "فتح الله أرض مصر كلها بصلح غير الإسكندرية وثلاث قريات ظاهروا الروم على المسلمين: سليطس، ومصيل، وبلهيب" [38].
أما الفرقة الأخرى من المؤرخين فترى أن المصريين قاوموا العرب وحاربوا إلى جانب البيزنطيين. ومن مؤيدي هذا الرأي المؤرخ المصري تقي الدين المقريزي والأستاذة سناء المصري والمؤرخ البريطاني الفريد بتلر والدكتورة سيدة إسماعيل كاشف والقس منسى يوحنا والأب بيجول باسيلي.
فيروي المقريزي عن قتال أهل بعض المدن المصرية إلى جانب البيزنطيين ضد العرب قائلاً: "أن أهل سلطيس وقرطيا وبلهيب ظاهروا الروم على المسلمين في جمع كان لهم فلما ظهر عليهم المسلمون، استحلوهم وقالوا : هؤلاء لنا فئ مع الإسكندرية، فكتب عمرو إلى عمر بن الخطاب بذلك، فكتب إليه عمر، أن تجعل الإسكندرية وهؤلاء الثلاث قريات ذمة للمسلمين، وتضرب عليهم الخراج، ويكون خراجهم وما صالح عليه القبط قوة للمسلمين على عدوهم، ولا يجعلون فيئا ولا عبيدا ففعل ذلك ويقال إنما ردهم عمر رضى الله عنه لعهد كان تقدم لهم."[39]
أما الاستاذة سناء المصري فتقول في كتابها "حكايات الدخول: هوامش الفتح العربى لمصر" ص ٦١: "في طريق الجيش العربى المنطلق من قرية إلى أخرى، ومن مدينة إلى التي تليها كانت جموع الشعب المصري العُزًل من السلاح ترقب بحذر وهلع أخبار المعارك الدائرة بين العرب والروم، ويكاد الخوف من الجانبين يعتصرهم، وذكرى حروب الروم والفرس لم تجف دماؤها بعد، وقد فضلت بعض قرى أسافل مصر (الوجه البحرى) الانضمام إلى جيش الروم، تقاتل معهم جيوش الغزو العربى".[40]
أما المؤرخ البريطاني الدكتور ألفريد بتلر فيتحدث عن المقاومة التي لاقاها العرب من قبل المصرين في مصر السفلى فيقول
«
"ويرد مع هذه الأخبار ذكر غزوة للقرى التي على فرع النيل الشرقي، قيل ان العرب قد بلغوا فيها مدينة دمياط، ولعل تلك الغزوة كانت على يدي سرية عمرو في هذا الوقت نفسه. ولم يكن من أمرها غير إحراق المزارع، وقد أوشكت أن ينضج ثمرها، فلم تفتح شيئا من المدائن في مصر السفلى. ولنذكر أن العرب قضوا في عملهم في هذا الإقليم اثني عشر شهرا إلى ذلك الوقت. وبعد تلك الغزوة التي أوقع فيها عمرو بالبلاد وغنم منها عاد إلى حصن بابليون ومن معه دون أن يجني كبير فائدة. وان لنا لدلالة في غزوته تلك في مصر السفلى، وما لاقاه فيها من القتال في مواضع كثيرة، وعجزه في جل ما حاوله من الفتح في بلاد الشمال القصوى. فان ذلك يزيدنا برهانا على ما تحت أيدينا من البراهين على فساد رأيين يذهب إليهما الناس: أولهما أن مصر أذعنت للعرب بغير أن تقاتل أو أن تدافع. وثانيهما أن المصريين رحبوا بالفاتحين ورأوا فيهم الخلاص والنجاة مما هم فيه".[41]»
كما تقول الدكتورة سيدة إسماعيل كاشف أستاذة التاريخ الإسلامي بكلية البنات جامعة عين شمس:" على أننا لا نجد في المراجع القديمة ما يشير إليه بعض المحدثين من أن الأقباط استنجدوا بعمر بن الخطاب لينقذهم من ظلم الروم ".[42]
كما يرفض الكاتب والباحث القبطي الأب بيجول باسيلي ما يسوقه البعض من مزاعم ترحيب المصرين بالعرب فيقول
«
"كذلك فقد رفض الأقباط بشدة جميع أنواع وطرق فرض الحماية عليهم أو إنقاذهم من ناحية جميع المستعمرين والغزاه الذين جاؤا يتذرعون بمقولة حماية الأقباط، رغم ما كان يعانيه الأقباط من الظلم والاضطهاد والقسوة. والحقيقة أن أكذوبة الترحيب هذه، هي الأكذوبة الشهيرة التي يتذرع بها ويطلقها دائما كل مستعمر أو فاتح أو محتل، يكاد لا يشذ عنها أحدا منهم على مدى التاريخ وفي كل مكان، هي ستار شفاف يحاول الفاتح أو الغازي أو المحتل أن يغطي به دوافعه الحقيقية، متوهما أنه قد استطاع أن يخفي الحقيقة، وأن يضفي على وجوده صفة الشرعية بأن الأهالي هم الذين استنجدوا ورحبوا به، ولا مانع عنده من أن يلصق بالمواطنين تهمه الخيانة ليسقط عن نفسه جريمة الاغتصاب. حدث هذا ويحدث ليس فقط مع من فتحوا أو احتلوا أو استعمروا مصر، بل مع غالبية الشعوب التي نكبت بالفتح أو تعرضت للغزو أو الاستعمار، هي نفس الحجة والأكذوبة وهو هو نفس الأسلوب الملتوي والمخادع لتبرير الأحداث.[43]»
كذا يروي القس منسى يوحنا في كتابه "تاريخ الكنيسة" عن مقاومة المصريين في مصر السفلى لجيش عمرو بن العاص فيذكر:
«واحتلت جيوش العرب الوجه البحرى فصاروا يرتكبون فيه الفظائع فوقف في وجههم اثنان من الأقباط هما مينا وقزمان وترأسا جماعة مدربة فكانوا يدافعون عنهم غائلة الاعتداء الأجنبى عربيا كان أم رومانيا. وقيل أن عمرو عندما وصل إلى نقيوس فتك بأهلها فتكا ذريعا ولم يبق أحدا ممن كانوا في الشوارع أو الكنائس.[44]»
المصدر:-